السيد مهدي الرجائي الموسوي

309

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

ربيع الأوّل سنة خمس وأربعين وستمائة ، وحمل إلى الكوفة ، فدفن بمقبرة السهلة بوصية منه لذلك « 1 » . وقال أيضاً : وفي سنة خمس وأربعين وستمائة توفّي النقيب قطب الدين أبوعبداللَّه الحسين بن حسن بن علي المعروف بابن الأقساسي العلوي ببغداد . وكان أديباً فاضلًا يقول شعراً جيّداً ، بدرت منه كلمة في أيّام الخليفة الناصر على وجه التصحيف ، وهي أردنا خليفة جديد ، فبلغت الناصر ، فقال : لا يكفي حلقة لكن حلقتين ، وأمر بتقييده ، وحمله إلى الكوفة ، فحمل وسجن فيها . فلم يزل محبوساً إلى أن استخلف الظاهر فأمر باطلاقه ، فلمّا استخلف المستنصر باللَّه رفق عليه ، فقرّبه وأدناه ورتّبه نقيباً ، وجعله من ندمائه ، وكان ظريفاً خليعاً ، طيب الفكاهة ، حاضر الجواب « 2 » . وقال الصفدي : ولّاه المستنصر باللَّه نقابة الطالبيين سنة أربع وعشرين وستمائة وأضيف إليه الاشراف على المخزن ، ثمّ عزل عن الاشراف وبقي على النقابة . وكان صدراً كاملًا ، أديباً فاضلًا ، له نظم وفيه تواضع وحسن أخلاق ، ومن شعره : لجّ بي الشوق إلى شادن * مهفهف كالقمر الطالع يميس كالنشوان من عجبه * وينثني كالغصن اليانع ويرشق القلب إذا ما بدا * بأسهم من طرفه الرائع قد كنت أبكي قبل حبّي له * بأدمع من جفني الهامع حتّى رسا الحبّ بقلبي فما * أبكي بغير العلق الناصع أغضّ أجفاني لا من كرىً * تشبّهاً بالراقد الوادع لعلّ طيفاً منك يأتي إذا * أبصرني في صورة الهاجع اعلّل النفس بزور المنى * علّة لا راج ولا طامع

--> ( 1 ) مجمع الآداب 3 : 371 - 372 برقم : 2782 . ( 2 ) الحوادث الجامعة ص 220 .